تقرير بحث السيد الخميني لحسن طاهري
85
كتاب البيع
كلا الاحتمالين - على تحقّق القبول ، وليس اعتبار العقلاء مترتّباً على فعل البائع فقط . والحاصل : أنّ « المفاعلة » وإن لم تكن قائمةً بالطرفين ، كما قاله المحقّق ، أو الأصفهاني مفاعلة الشيئين ، كما قلناه ، إلّا أنّ مبادلة المالين بمعناها العرفي - أي فعلية المبادلة - موقوفة على شخصين ؛ لخصوصية فيها ، وهي أنّ المبادلة حيث كانت أمراً اعتبارياً عقلائياً ، وكان اعتبارهم موقوفاً على الإيجاب والقبول ، فالمبادلة أيضاً تصير قائمة بهما . بحث في المعنى الحقيقي للبيع إذا عرفت أنّ « البيع » المصطلح عليه عند الفقهاء هو نفس المبادلة بين المالين ، يقع البحث في أنّ معناه الحقيقي هذا المعنى المصطلح ، أو غيره . قال السيّد رحمه الله - عند قول الشيخ إنّ البيع هو التمليك المجرّد عن القبول اصطلاحاً « 1 » - إنّ المعنى الاصطلاحي للبيع هو التمليك المتعقّب بالقبول ، وبعبارة أخرى : البيع هو نفس التمليك ، لكن مشروطاً بالقبول ، فحقيقة البيع فعل البائع ، ولكن مقيّداً بتعقّبه بفعل المشتري . والدليل على ذلك ، التبادر وصحّة السلب ؛ فإنّ المتبادر من قول القائل : « بعتُ داري » إخباراً ، أو « باع فلان داره » هو التمليك مع قبول المشتري ، لا مجرّد التمليك الإنشائي ، ولذا لو لم يقبل المشتري بعد يعدّ كاذباً ، وهذا علامة الحقيقة . إن قلت : فعلى هذا يلزم أن يكون المراد من « بعتُ » إذا كان إخباراً ، غيره إذا كان انشاءً ؛ لأنّ المراد منه على الأوّل التمليك المتعقّب بالقبول ، وعلى الثاني
--> ( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 15 .